الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
210
تفسير كتاب الله العزيز
الآيات إذا لم يقبلوها ولم يتفكّروا فيها . قوله : فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ : أي وقائع اللّه في الأمم السالفة ، أي : ما أهلكهم به حين كذّبوا رسلهم . قال : قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 102 ) : أي فسينزل بكم ما نزل بهم ، يعني الذين تقوم عليهم الساعة ، الدائنين بدين أبي جهل وأصحابه . إنّ اللّه أخّر عذاب كفّار هذه الأمّة إلى النفخة الأولى ، بها يكون هلاكهم ، ولم يهلكهم حين كذّبوا النبيّ عليه السّلام بعذاب الاستئصال ، كما أهلك من قبلهم بعذاب الاستئصال ، فلم يبق منهم أحد . قوله : ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا : أي وكنّا إذا أهلكنا قوما أنجينا النبيّ والمؤمنين . كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ ( 103 ) . قوله : قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي : يعني المشركين فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ : أي الذي يميتكم وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 104 ) . قوله : وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ : أي وجهتك لِلدِّينِ حَنِيفاً : أي مخلصا وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 105 ) . وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ : يعني الأصنام فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ ( 106 ) : أي من المشركين . ( فَإِنْ فَعَلْتَ ) أي : ولست فاعلا . قوله : وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ : أي بمرض أو بليّة فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ : أي بعافية أو سعة فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ : يعني السرّاء والضرّاء في النصب وغيره وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 107 ) . قوله : قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ : يعني القرآن فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها : أي على نفسه ، كقوله :